شهداء العقيدة
![]() |
| الشيخ عباس الريس |
قصيدة "شهداء العقيدة" هي مرثية ملحمية حزينة تتناول واقعة كربلاء وتصوّر عظمة الشهادة وخلود ذكرى الشهداء مقارنة بفناء الحياة الدنيا. تُشيد القصيدة بشجاعة وتضحيات أنصار الإمام الحسين بن علي عليه السلام الذين استرخصوا أرواحهم دفاعاً عن مبادئهم، ثم تنتقل لتجسيد المشهد المأساوي العميق للوعة الإمام الحسين عليه السلام وحزنه الشديد وهو يقف مودعاً أحبته وأهل بيته، مصوراً بشكل خاص فجيعته بأخيه عند المشرعة، وحسرته على ابنه "علي" الذي وصفه بوردة قطفتها يد المنايا، لتنقل للقارئ صورة مؤثرة تمتزج فيها معاني الفخر والمجد بألم الفقد وفاجعة آل البيت عليهم السلام .
ذكراك شمس في البرية تسطع ولها عليهم كل يوم مطلع
فهي الحياة لكل حي كائن لكنها بدم الشهادة تلمع
ذكرى الممات لسيد تحت الظبى شرفاً لتلك هي المقام الأرفع
ليس الحياة بأن تعيش مخلداً بين الانام حياة من لا ينفع
(رسم) الشهادة ليس يُمنح للفتى من قبلها ان كان فيها يطمع
حتى يعرّض للأسنة راضياً جسماً ورأساً بالمهند يقطع
عش ما أستطعت فإن عيشك زائل واعلم بأن الموت خلفك يهرع
فأقم لنفسك صرح مجد دائم فبناء مجدك بعد فقدك أنفع
كم ميّت هو لا يزال مخلداً وخلوده أثر جميل أنصع
والمجد ليس بنغمة من مائس خلعت حياها مثلما تتخلّع
فالمجد قد خطته قوم أرهنوا بيض السيوف وبالقلوب تدرّعوا
عرفوا الحياة بأنها تفنى فلم يرضوا بها ولما يخلّد أسرعوا
فاذا أشرت لذكرهم في محفل غنّت له شفة وسالت أدمع
ساروا ولكنّ المنايا خلفهم كانت تبشرهم بأن لن يرجعوا
يا قاصدي ريب المنون بكربلا إنّ المنايا سهمها لا يدفع
هزلوا بما جدّت به فتناهبت اشلاءهم بيض السيوف الشرّع
نالوا بيوم جهادهم في كربلا شرفاً وفي دست الخلود تربّعوا
ودعاهم داعي الردى لمقرهم فتسابقوا لظلال عدن اذ دُعوا
فهمُ امارات الفخار وأنه يُنمى لهم في الصالحين ويُرجع
يا سادة الاحرار والنفر الألى بجهادهم أمسى معدّ يسجع
واسيتم أبن محمد بنفوسكم فغدت بأظفار المنية تنزع
أبكاه بعدكم وفطّر قلبه حزن المّ به وخطبٌ أربع
لازال مجدكم المخلّد في الورى تعنو له شمّ الانوف وتخضع
يا صانعي تاريخ دين محمد تاريخكم قد عاد وهو مضيّع
لله انتم من ضحايا في الثرى أجسادكم بشبا السيوف توزّع
أوَ ما درت من أنتم فتراجعت خجلاً وخوفاً فهي منكم تفزع
وبقي ابن حيدر لم يجد من ناصر يحميه غير أحبةٍ قد صُرّعوا
فيطوف بينهم يؤبّن بعضهم ولبعضهم يبكي أسى ويودّع
فيصوّب الطرف الحسير بعبرة تهمي وفي الأحشاء نارٌ تلذع
لأخيه عند النهر وهو ممدد والطرف من هول المصيبة يرجع
أأخيّ قد شلّت يداي وفي الحشا ذاب الفؤاد ويوم سعدي أسفع
من للفواطم بعد فقدك إنْ بها سار العدا وإلى يزيد أزمعوا
ولكم اعاني من فراق أحبتي حزناً ولكن فقد مثلك أفظع
والخطب بعد الخطب قد يعطى الحشا قلباً لهول الخطب لا يتزعزع
ومضى يؤمّ عليّه في ساحة الـ موتى فيا بئس المضيّ المفزع
الفاه وهو مضرّج بدمائه والجسم من فعل الحديد موزّع
وجرت من القلب المعذّب بالجوى والحزن في خدّي عليّ أدمع
فأفاق من أثر الدموع لأنها نار من القلب المعذّب تنبع
فكأنها وكأنه يدُ عابثٍ للورد من اعلى كؤوس يجمع
ناداه من اسفٍ على الدنيا العفا وأرى المنية لي بفقدك تسرع
فطّرت قلبي يا علي وانني يوماً جمالك لا أراه لأجزع
قد روّعوا قلب البتول فليتهم من قبل قتلتك الفظيعة رُوّعوا
يا وردةً ماست باكليل الندى والعرف من أعطافها يتضوّع
اودت بها عين الحسود عداوةً والعين تقتل اذ بسهم تنزع
يا برعماً كان النسيم يميله عصفت به ريح السموم الزعزع
