![]() |
| الشيخ عباس الريس |
قلنا في ما سبق بأن الداعي ينبغي أن يذكر ربه بالصفات التي يقبل بها على عبده ، وينظر إليه عندها بالرأفة والرحمة وهذا ما تعرض له (عليه السلام) ، فقد وصف الباري بصفتين مختلفتين ، ولكنهما متقاربتان : (فتعاليت يا رحيم يا رحمن) ، فالرحيم صفة لله (سبحانه) ، وقد تكون لغيره ، قال تعالى : (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) .
وأما الرحمن فإنه لا يوصف بها غير الله (تعالى) . قال الزّجاج : الرحمن إسم من أسماء الله (عز وجل) مذكور في الكتب الأول ، ولم يكونوا يعرفونه من أسماء الله . ومعناه عند أهل اللغة ذو الرحمة التي لا غاية بعدها في الرحمة . ومعنى ذلك أن الرحيم بما أنها كلمة يتصف بها غير الله ، فإن غيره قد يرحم ، وقد لا يرحم .
إذا فهي صفة منقطعة ، بمعنى أن لها غاية .
وأما الرحمن فبما أنها صفة لا يتصف بها غير الله فإنها لا نهاية لها ، ولا انقطاع ؛ لأنه رحيم ما دام هناك موضوع للرحمة .
وقد ورد تفسير هاتين الكلمتين (الرحمن والرحيم) عن أهل البيت (عليهم السلام) ضمن أحاديث كثيرة وردت في تفسير البسملة .
فمنها ما جاء عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال : الرحمن اسم خاص بصفة عامة ، والرحيم اسم عام بصفة خاصة ، أي أن الرحمن اسم علم على ذات الله وحده ، ولا يطلق على غيره ولذا تقدم على الرحيم ولكن صفة الرحمة فيه تعم المؤمن والكافر من حيث الخلق والرزق في الحياة الدنيا ، والرحيم اسم عام حيث يطلق على الخالق ، والمخلوق ، وصفة الرحمة فيه تختص بالمؤمن المطيع يوم القيامة .
ومنها ما جاء في معاني الأخبار للشيخ الصدوق (رحمه الله) بحذف الإسناد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : سألته عن (بسم الله الرحمن الرحيم) ، فقال (عليه السلام) : الباء بهاء الله ، والسين سناء الله ، والميم مجد الله ، وروى بعضهم ملك الله ، والله إله كل شيء ، والرحمن لجميع العالم ، والرحيم بالمؤمنين خاصة .
وفيه بحذف الإسناد عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن (بسم الله الرحمن الرحيم) ، فقال : الباء بهاء الله ، والسين سناء الله ، والميم ملك الله . قال : قلت : الله ؟ قال : الألف آلاء الله على خلقه من النعم بولايتنا ، (وفي بعض النسخ من النعيم) ، واللام إلزام الله خلقه ولايتنا . قلت : فالهاء ؟ فقال : هوان لمن خالف محمدا وآل محمد (صلوات الله عليهم) قلت : الرحمن ؟ قال : بجميع العالم . قلت : الرحيم ؟ قال : بالمؤمنين خاصة .
وبهذا يظهر السر في مناجاته (عليه السلام) بهذه الكلمات اللائقة بجلال الله (سبحانه) ، وهو أنه في أي وقت يناجي العبد ربه ، ويطلب منه الرحمة ، والمغفرة ، يجده غفورا رحيما .
