الى متى يابن طه

 

الشيخ عباس الريس 

قصيدة عمودية تنتمي إلى الأدب الديني والاجتماعي، نُظمت بتاريخ 9 شعبان 1393 هـ. تتناول القصيدة مفهوم الانتظار المهدوي والدعوة لعودة المُخَلِّص لإنهاء حالة التردي التي تعيشها الأمة. يقدم النص عبر أبياته نقداً مباشراً لمظاهر التغريب، والانحلال الأخلاقي، والتبعية للأيديولوجيات الوافدة في تلك الحقبة الزمنية، مع التشديد على ضرورة استخدام القوة الرادعة واستنهاض المجتمعات للعودة إلى الهوية والتراث الديني. تعتمد القصيدة في بنائها الفني على الهيكل التقليدي للشعر العربي من حيث وحدة الوزن والقافية، وتوظف الرمز الديني والتاريخي لتمرير رسائلها الإصلاحية.


أطور سيناء منها النور قد لمعا وذاك موسى كليم الله قد وقعا

ام بدر تم تجلى وانمحت ظلم والبدر لولا سواد الليل ما طلعا

أم شمس أفق العلا والشمس في وضح سناؤها في رحاب الكون قد سطعا

أذاك نور اله العالمين لدى عين الكليم بدا مرأى ومستمعا

ام نور طه وقد لاحت بوارقه فقد تبدد ذاك الليل وانقشعا

بل نقمة الله تمضى وهي ماضية فالنصح لولا وجود السيف ما نفعا

لا يعرف الضد الا في مقارنة لضده في مكان يجمعان معا

والصبح لولا وجود الليل ما سطعت انواره وله ورق الحمى سجعا

​أذلك البدر ام شمس النهار بدت ام ذاك نوراهما شوقا قد اجتمعا

فالبدر في الصبح لم نسمع بطلعته او كان يبدو بديل الشمس ما شمعا

بل ذاك ضوء امام وهو منتظر فنوره قد علا الاكوان اذ وضعا

قد لاح فجر ولكن لا لشمس علا لكنه فجر طفل بالهدى رضعا

قد كبر الملأ الاعلى لطلعته والكون أرحب باع الشوق واتسعا

ذاك ابن حيدر لا نسل بن آكلة الـ اكباد من كان فيه الشرك مجتمعا

ذاك ابن فاطم لا هند تعرفه فالنسل مالم يكن طهرا فقد قطعا

من حجبته عن الانظار معجزة ومن تفكر في هذا فقد بدعا

لا يفقد البدر الا عند غيبته لأنه كلما جن الدجى نصعا

​ياليلة لم تزل في الدهر باقية حياك غيث السحاب المزن ما همعا

ففيك قد ولد المهدى وانجدعت آناف أهل الشقا يا بئس ما جدعا

بل فيك نور تجلى للعيون فلا شمس ولا قمر الا له خضعا

وخيب الله آمال الأولى غدروا ومن على قلبه الشيطان قد طبعا

فإن تجد غيبة طالت غياهبها وأصبحت للورى مضغا ومبتلعا

واستبعدتها اولو الاهواء قائلة ما أكد المصطفى هيهات أن يقعا

وانكرته لطول العهد طائفة قد طاف ما بينها حادي الهوى وسعى

فسوف يجمع شمل الدين صارمه من بعد ما قطعت اوصاله قطعا

فالليل في غابه نخشى غوائله ويحذر البطش من قرد وان هجعا

يحيي تراث رسول الله من جدث ويطلب الثار من اعدائه جمعا

ويملأ الأرض عدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا وفاضت منهم بدعا

ويردع الناس بالصمصام منصلتا فالمرء ليس بغير السيف مرتدعا

والعبد ان لم يكن في أمر سيده فحقه السوط ان يهوي ويرتفعا

(لا تشترى العبد الا والعصا معه) فانه لم يطع الا اذا قرعا

لا يعذر المرء بعد النصح مكتملا ولا يقال له من بعد ذاك لعا

​يا صولة يرتجيها الحق غاضبة تهز كل فؤاد بالحشا جزعا

تعلو بها كلمات الله ناصعة وقد يباح من الاشياء ما منعا

لقد سئمنا حياة الظلم جافية فكم تعاني الورى من دهرها الهلعا

قد مزقتنا يد الأيام ظالمة والشمل أصبح تبديدا بها شيعا

والخير أصبح مقصورا على نفر لكنما الشر من ست الجهات وعن

واستلأم الناس من بدو ومن حضر والعقل في سنة الأثام قد هجعا

لا يسلم المرء من كيد الهوى أبدا والقلب هام مع اللذات وانخدعا

​قف عند تلك القصور الشم باسقة نحو السماء تضاهي الشهب مرتفعا

عند الفنادق وانظر كل غانية تذيب كل خليع مايع ولعا

تريك معنى الهوى فنا بطلعتها فقبح الله منها الوجه اذ طلعا

بعينها كأس خمر وهي والهة فليته للردى والخمر قد جمعا

فعل يشين بني الانسان قاطبة والمرء يكفر بالرحمن ان شبعا

وتهدم الخلق السامي بوائقه بل كل ذي شرف فردا ومجتمعا

هل يعمر الوطن الغالي بما رسمت اتباع لينين كي يمشي له تبعا

ام بالحواسر في الاسواق مائلة تهتز مثل جذوع النخل اذ جذعا

الزرع هذا فقل لي كيف نحصده فالمرء يحصد في الأيام ما زرعا

​آن الأوان فما يوم يمر بنا الا وجرعنا من شره جرعا

فاربأ بنفسك عن لهو وعن لعب فلاهب الشر في الدنيا قد اندلعا