جئت يا خير مرسل بالكتاب

 

الشيخ عباس الريس 


تُعد قصيدة "جئت يا خير مرسل بالكتاب" مدحة نبوية جليلة، تعبر عن عميق الاحتفاء والابتهاج ببعثة النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم). يستهل الشاعر أبياته بوصف التحول العظيم الذي أحدثته الرسالة المحمدية، حيث بددت ظلمات الجهل وأضاءت الكون بنور الهدى. وتنتقل القصيدة لتُبرز دور النبي كمنقذ وموجه، محذرة من الانجراف وراء الغرور ومؤكدة على أهمية العلم والكفاح. كما تتطرق الأبيات إلى قضايا اجتماعية وأخلاقية، داعية إلى الالتزام بالعفاف والحجاب ومحذرة من التبرج والسفور، ومستلهمة في ذلك القدوة الحسنة لأهل البيت (عليهم السلام). وتُختتم القصيدة بثناء عطِر على النبي وصفاته، مشيدة بعظمة رسالته الخالدة وصبره الجميل، مع التضرع بالسلام عليه ما دامت الحياة.



جاءنا الدين والهدى والنور    فتعالى التهليل والتكبير

فرحة هزت المشاعر حقا    وتلقى منها صداها الشعور

وغدا الكون أبلجا وتداعت    ظلمة خيمت به وستور

وكسا الافق حلة من ضياء    وذكت فيه من شذاها الزهور

قم نحيي الهدى ففيه هدانا    ان ونى عنه حاسد مقهور

قم نحيي الميلاد في كل ارض    أن في الارض من به نستنير

​يامدلا وتائها خلف جهل    لايغرنك بالاله الغرور

انما انت والحياة كفاح    واستطاب الصعاب شهم جسور

حسبك الطهر مصطفى ورسولا    فهو للعلم أبحر لا تغور

سدد الله في الحياة خطانا    وخطانا الهول العظيم الخطير

فاصغ واستعذب النظام لذكر    سجعت فيه زمزم والطور

رب يوم للمؤمنين يسير    وعلى الكافرين يوم عسير

ان يوما فيه قوى الشرك خارت    شيد فيه مصر وعطل (بير)

ان يوما مؤثل المجد لما    عاد فيه الاسلام وهو بصير

يانبي الهدى الى الله هدنا    ولعمري هو السميع البصير

​جئت فينا والكون أظلم ظلما    واكفهرت اكواخنا والقصور

جئت والناس تعبد اللات والعزى ونسرا حيث الضلال الكبير

جئتنا والقلوب منا شظايا    قد عفاها من الضرام دثور

وجلا نورك السني سوادا    وعلتنا سعادة وحبور

ونشرت الاسلام في كل أرض    فتداعى له العدو الكفور

لك نشكو ما نالنا من قلوب    شفها الوجد واعتراها الزفير

وكعاب ماست كأملود غصن    خلتها البدر في الدجى يستنير

كم نرى من مخدرات وعنها    رُدّ طرف الشباب وهو حسير

خرجت والعيون شطّت اليها    ليت شعري أين الابي الغيور

تتهادى بين الشباب اختيالا    لا حياء تسير حيث تسير

فكأن السفور فيهم حجاب    وكأن الحجاب فيهم سفور

أنت أوصيت بالعفاف حفاظا    فكأن العفاف فيهم سفور

هل وعوا آية التبرج يوما    أم عراهم في شأنها التحذير

ما صنيع الشباب من بعد هذا    ليس الا جرائم وفجور

لكم الصون والعفاف وفيكم    نسوة من شعارها التطهير

انتم القدوة التي كان منها    يرجع الفضل للورى ويدور

انما الله عنكم أذهب الرجس كما اوضح الكتاب المنير

يا نبيا اوصى به الروح عيسى    أنت قطب الدنيا ومنك تدور

جل من فيك اودع الصبر والاخلاق فهو العدل الذي لا يجور

لك ذكر أحلى من الشهد طعما    واسمك الحق فرحة وسرور

​كنت في الارض خير من وطأ الأرض ومنك اهتدى السميع البصير

أشرقت من صفاتك الغر شمس    بضياء غنى له المعمور

تاه منك العقل الحكيم بما حاز فهل انت منذر ام بشير ؟

لك ذكر يجلو صدا الشك حقا    كظلام يجلو دجاه النور

جلل الافق منك خير وسام    هو مهما طال المدى مذكور

جئت يا خير مرسل بكتاب    هو للمجد والعلى دستور

ليس يفنى مهما تجدد عصر    وسنون قضت ومرت دهور

صبرك الاعظم الذي طال حتى    لو وعته الجبال كادت تمور

وسلام ما دام للبحر أمواج    وما دام للطيور الوكور