في ذكرى مولد السجاد عليه السلام
![]() |
| الشيخ عباس الريس |
قصيدة نُظمت في ذكرى مولد الإمام علي بن الحسين السجاد (عليه السلام)، تعبر بأسلوب مباشر عن محبة الشاعر لآل البيت. يتناول النص نسب السجاد ومكانته، ويصف صبره الطويل على المحن وجهاده الصامت في مواجهة الخطوب. كما تستعرض الأبيات قوة خطابه ومواقفه الثابتة، وتختتم بتسليط الضوء على كثرة عبادته ومناجاته، لتقدم بذلك عرضاً واضحاً لأبرز ملامح شخصيته وسيرته.
سرى طيفك السامي فكبرت اذ سرى، ولا عجب ممن رآك فكبرا.
وطاف بقلبي طائف فاستفزني، وشق الدجى لألاؤه فتنورا.
وحلق بي من قدس نورك طائر، هو السعد في العينين أحلى من الكرى.
هواك هوى نفسي وحبك حبها، فلا غرو إن أصبحت فيك محيرا.
اسائل عنك الركب والركب مسرع، واستنشد الحادي وقد جد في السرى.
سل المدلج الساري بليل معتم، اذا التف في جنح الدجى وتسترا.
اذا الحب لم يسلب فؤاد اولى الحجى، سميرا وإلا كان حبا مزورا.
وما الحب الا حب آل محمد، ففضلهم من أحمد قد تحدرا.
فلولاهم لم يعرف الحب دربه، لقلب بثقل الحادثات توقرا.
يتيه اليراع الفذ فيهم فكلما، تغاضى عن الذكر الجميل تذكرا.
(اثر رهج النادي اذا اكتظ جنبه، وان صمت الشادي فكن) متأثرا.
فتذكار زين العابدين مشرف، وما شرف في غيره عالي الذرى.
(وان وليدا بين كسرى وهاشم)، ليعجز في عليائه ان يصورا.
أبوه الحسين السبط وهو أبو الابا، يحك مناط النجم مجدا اذا انبرى.
ابوه علي والعلى فضل برده، وطهر بطهر ما نسبت الى الورى.
وأم لها من دارة الافق منزل، علت نسبا حتى أضاء واسفرا.
تربت بحجر طاهر لا يشوبه، علائق من أدناس أصل تكدرا.
صفا رونقا كالافق في وضح الضحى، فلا رنق نتن على الاصل غبرا.
فلله من أصل عليه تفرعت، غصون بها الورد المعصفر أزهرا.
أبا الباقر السجاد عذرا فانني، أكون حريا ان ألام واعذرا.
فأنت ابن طه والحسين وحيدر، واني جدير ان اوالي حيدرا.
لإن شط بي فكر بكنهك مرة، فإن النهى احرى بأن تتفكرا.
وان باعدت بيني وبينك شقة، فرب قريب كان ينبذ بالعرا.
ولكن قرب الدار منكم مقرب، فأنتم اولو القربى بكم يسعد الورى.
جهادك صمت كم أقمت موائلا، وكم صامت بين الانام تفجرا.
وكنت صبورا في المكاره كلها، ولكن على حمل المصائب اصبرا.
تعج لك الدنيا وفضلك ظاهر، وقدرك اوفى في الورى أن يقدرا.
خطابك بين الناكثين وحزبهم، غداة استباحوا من حماك المخدرا.
قلبت على آل الطليق عروشهم، به وتهاوت خاويات على الثرى.
اهاجوا أباك السبط من دار جده، وقد كان فيها ذلك الليث مخدرا.
فهاج كليث حين يغضب ثائرا، (تحدته في الغاب الذئاب فأصحرا).
ابا السادة الأطهار من نسل هاشم، وراهب آل المصطفى سادة الورى.
عليك من الرحمن ألف تحية، وقد كنت أولى بالسلام وأجدرا.
زبورك أمضى من حسام مصمم، واطول باعا من سنان تشجرا.
وحلقت من علياك أي مآثر، وناهيك من علياء عالية الذرا.
تزول الليالي والفضائل لم تزل، تطاعن في جنح الدجى أن تعكرا.
ولله فذ بالعبادة مغرم، الى ان غدا من طبعه يكره الكرى.
