والِ يا ربّ من يوالي عليا

الشيخ عباس الريس 


تُمثل قصيدة "والِ يا ربّ من يوالي عليا" نصاً شعرياً حجاجياً بامتياز، ينتمي لغرض المديح العقائدي المرتبط بواقعة "الغدير". يعتمد الشاعر بنية القصيدة العمودية التقليدية بقافية الدال المضمومة، ليؤسس سردية تدمج بين الوصف التاريخي لمشهد غدير خم والاحتجاج الديني والسياسي. فالنص لا يكتفي باسترجاع الحدث التاريخي لخطبة النبي (ص) وإعلان ولاية الإمام علي (ع) كـ"حبل من السماء"، بل يتجاوز ذلك لتوظيف هذا الموروث في نقد الواقع السياسي المعاصر (الذي يلمح إليه بذكر "العروبة" و"الخليج")، مستنكراً سياسات الإقصاء والتخوين الموجهة ضد أتباع هذا المنهج ("شيعة لحيدر"). إن القصيدة، من خلال هذه المزاوجة بين تمجيد المناقب العلوية ونقد السياق التاريخي والسياسي الممتد من "ابن هند" إلى الحاضر، تعكس رؤية أيديولوجية توظف التراث العقائدي كأداة للمقاومة الثقافية وإثبات الهوية في مواجهة التهميش.


إنَّ يوم الغدير عيدٌ سعيدُ    يخلُق الدهرُ وهو غضٌّ جديدُ

كلما مرت السنون عليه    شاب رأس الزمان وهو وليدُ

ذاك يومٌ بدت لحيدرَ فيه    مكرماتٌ لم يحصها تعديدُ

وبه خصَّه الجليل بقدر    طاول الشهب رفعةً ويزيدُ

كسماء وحيدرٌ فيه بدرٌ    عند شمسٍ قد اعتراها ركودُ

عاد ركب الرسول يملأ ذاك القفر رجلاً فليس يُحصى العديدُ

واديم القفار صار سحاباً    ربَّ سحبٍ وليس فيها رعودُ

قال حطوا لكن على غير ماءٍ    بل هجيرٍ يذوب منه الحديدُ

حمماً سالت التلال وأمست    في سعيرٍ منه ينش الصعيدُ

لا ترى الماء غير لمع سرابٍ    يتراءى للطرف وهو بعيدُ

كلما رمت قربه ازداد بعداً    رب ساع قد فاته ما يريدُ

قد يكون المعدوم عند التمني    هو في خاطر الفتى موجودُ

وقف الجمع في سكون وصمتٍ    يا لجمع قد اعتراه الجمودُ

واشرأبت اعناقهم لمقالٍ    هو عقدٌ من الكلام نضيدُ

حيث طه فوق الحدائج يروي    قصة الدهر وهو طفلٌ وليدُ

يقرع السمع بالمواعظ قرعاً    فوعود اكيدةٌ ووعيدُ

هلك الاولون قبلكم اليو    م فأين الآباء .. اين الجدودُ

فخذوا حكمة الاوائل مني    (الحسود اللئيم ليس يسودُ)

اين فرعونُ مصر اين اولوا الطو    ل وعادٌ لملكه هل يعودُ

أنا ادرى منكم بما مرَّ واللــــــــــــــــــــــــــه واني عليهم لشهيدُ

غير اني أرى لكم كل آتٍ    وترون الحياة وهي خلودُ

ان أطعتم مقالتي في عليٍّ    فهو حبل من السما ممدودُ

فيه استعصموا تروا كل خيرٍ    وحذارِ عن نهجه أن تحيدوا

انكرتْ تلكم الحقائق طراً    واثيرت ضغائنٌ وحقودُ

في مطاوي التاريخ تطوى وطوراً    هذيان يهذي به (جلّودُ)

جاءني الآن جبرئيل بأمر    في عليٍّ له تميس الورودُ

فاسمعوه وبلغوه وربي    أيها الناس بعد ذاك شهيدُ

قال أبلغهم بأن علياً    لهم سيدٌ وانت فقيدُ

قد حباه ربي بفضل خطير    فله الحمد وهو رب حميدُ

واصطفاه خليفةً وولياً    وله يشهد الحسام الحديدُ

والِ يا ربَّ من يوالي علياً    فهو بعدي بفضله محسودُ

قارعَ الكفر منذ كان صبياً    وهو في كل معرك صنديدُ

رب ليل دجا وظلَّ بهيماً    وسوادُ الليل البهيم مديدُ

جدع الليل من شباه بروق    فاضاءت به الليالي السودُ

جاء بالنفس وهو شيءٌ عزيزٌ    أنبل الخلق من بهذا يجودُ

من له مثل ماله من خصالٍ    فهو ضربٌ من الكمال فريدُ

هو معنى تسمو به كُل نفسٍ    فيه تبلغ العلى ما تريدُ

نغماتٌ تجري على ريشة الرسّا    م تعطي التشكيل وهي نشيدُ

عملٌ تبرأ العروبة منه    دونما رُمتَ قد اقيمت سدودُ

جاءنا يغرس الوئام ولكن    ليس يدري ان الوئام حصيدُ

جاء يجني لكن رؤوساً يراها    اينعت فهو بالقطاف سعيدُ

تربةٌ آمنت عليها بنوها    بنبي الاسلام وهو بعيدُ

تربةٌ لا كتربةٍ حلَّ فيها    نغلُ هندٍ او الخليع يزيدُ

آمنوا اذ هم بكل أمانٍ    لم ترُعهم جحافلٌ وجنودُ

قد وضعنا على الحروف نقاطاً    لنرى هل لها تصاغُ ردودُ

او ترى انَّ للعروبة رأياً    مثل جلّود ام ترى ما تُريدُ

كل من ينتمي لآل علي    ويحب الرسول فهو عنيدُ

يطأ الارض في الخليج حراماً    ان تشريدَهُ هو المقصودُ

فانسبوهُ لكلِّ فعلٍ قبيحٍ    كالخيانات ضمنَها التهديدُ

انهم شيعة لحيدر والشيـــــــــــــعة عندي كما أراهم يهودُ

وعليٌّ من قد علمتم على القر    ب غداة الاحزاب بأسٌ شديدُ

فاقتلوهم فقد قتلتم مراراً    في حُنين و ضارعتها زبيدُ

واعيدوا مجد العروبة ينمى    لابن هند وتالييه اعيدوا

هل سمعنا من ساسة العرب فعلاً    غير عكس النقيض وهو صدودُ

بل رأينا مالم نؤمله منهم    كم عظيم قد بات وهو شريدُ

كدموعٍ من مرقم فوق خد الـ    طرس وثباً له .. عليه رعيدُ

او مقالاً يذكي الخليج بنارٍ    او قصيدٍ لو كان يجدي القصيدُ