يوم الغدير البيعة الكبرى

الشيخ عباس الريس 

تُعد قصيدة "يوم الغدير: البيعة الكبرى" وثيقة شعرية وعقائدية تستحضر حدث غدير خم لتأكيد التلاحم الروحي والرسالي الوثيق بين النبوة والإمامة؛ حيث يستهل الشاعر نصه بمقدمة حِكمية حول مشقة بلوغ المعالي والمجد، ليلج منها إلى تصوير بياني دقيق لقسوة الصحراء اللاهبة كمسرح مكاني لامتثال النبي محمد (صلى الله عليه وآله) للأمر الإلهي وإعلان الخطبة. وتتدرج الأبيات في استعراض فضائل الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ومواقفه الحاسمة في الذب عن الإسلام، وصولاً إلى توثيق نص البيعة التاريخية والتسليم بأمر السماء. وكما في قصائده السابقة، يوظف الشاعر هذه المحطة التاريخية المشرقة كمنظار نقدي لقراءة الحاضر، مختتماً نصه بمرارة الرثاء لواقع الأمة المعاصر وما حل بها من تمزق وتكالب للأمم وسفك للدماء نتيجة نقض تلك العهود والانحراف عن مسارها، لتشكل القصيدة بذلك مزيجاً فنياً رصيناً بين التوثيق التاريخي، والصدق العاطفي، والوعي السياسي الناقد.

من يطلب النور لا يستوحش الظلما    فالليل يعقبه فجر اذا انصرما

إن العلا دربها ليست معبدة    بالورد لكن بشوك يجرح القدما

تدمي السنابك ان مر الجواد بها    فالخيل تكبو وتبدو تعلك القدما

مخاوف وأهاويل يمر بها    من سار فيها الى أن يبلغ القمما

فاستسهل الصعب فيه إن غايته    يا صاح حق لها أن تبعث الهمما

وانما حركات الكون سائرة    نحو الكمال لتمضي بالفتى قدما

لكنما سكنات المرء تجعله    شيئا يشابه في حالاته العدما

فاستنطق الدهر عن قوم حياتهم    لها تهلل وجه الكون وابتسما

ماتوا ولكن ليحيوا بعد موتهم    فكلما مر يوم ذكرهم عظما

هذا هو المجد إن رمت الوصول له    فميت الناس من في المجد قد حرما

فإن أتيت تريد المجد مرتجلا    أتيت ظلما وكان المجد قد ظلما

​ان النهى بالمنى ياصاح عامرة    حتى يكاد التمني يبعث الرجما

تموت فيه وتحيى وهي ميتة    ورب ميت من الاسقام قد سلما

إن الاماني بلا بذل تجود به    عمر يذوب وفعل يبعث الألما

فإن أردت العلا فامسك معاقلها    من حيدر فهو للعلياء قد رسما

نفس النبي التي لو أنها أنقسمت    نفسين لانهار هذا الدين وانقسما

فاعجب لجسميهما والنفس واحدة    كلاهما سيد لله درهما

أخوة عقدت منذ الوجود على    هام الوجود شعار العز فاتسما

لا فرق بينهما في المكرمات سوى    طوق النبوة اذ طه به وسما

من بعد هذا فقل طه وحيدرة    شقا يراع على طرس قد التأما

هما الوجود واني لم أقل شططا    إن قلت هذا اعتقادا والوجود هما

ماذا أقول لمن بالحشر قولهما    فعل الخطاب وحكم الله حكمهما

​فاسمع حديثهما يوم الغدير وقل    سبحان من علم الإنسان ما علما

عاد الحجيج وقد أدى مناسكه    وودع الطهر طه البيت والحرما

وصاحب المصطفى في السير منحدرا    نحو الغميم كبحر هاج فالتطما

ضجت رؤوس الربى وانهد قائمها    فالركب فوق الربى والبيد قد رسما

وثار شبه سحاب غير ذي مطر    فذاك وجه الثرى نارا قد اضطرما

والشمس تقسو شظاياها ولاهبها    ورب قاس من الأشياء قد رحما

لو حلق الطير لانحطت قوادمه    وانحل منسره فيها وما سلما

والوحش لو رامها خارت عزائمه    فالشحم ليس يساوي عنده الورما

فلا يصيد سرابا عنه مبتعدا    كالماء في لمعة فوق التلال طمى

لا تطمع النفس في زرع بلا ثمر    فلا حياة لأرض تنبت السلما

فارحل عن الأرض إن جفت نضارتها    فالخير في بلد فيه السحاب همى

والعيش في الذل اثم وهو منقصة    لكنما المرء يرضاه وان أثما

​وشارف الركب أرضا في مناكبها    أسالت الشمس من نيرانها حمما

لا يستطيع نزولا غير منتقل    فالحر فيها يذيب الصخر والأدما

لكن أمر السما قد جاء يحمله    جبريل عن ربه فيه الفخار سما

قف حيث أنت وبلغ ما أتيت به    والله من كل شر منهم عصما

وعرف الناس ما لله عندهم    يا سيد الخلق وانصب حيدرا علما

واستنطق الناس بالاقرار إنهم    سينقضون من الاسلام ما علما

(لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم)    إن السري ليمضي بالورى قدما

يخوض كل مخوف وهي آمنة    فالأسد في غابها لا تأمن العدما

فتلك تهلك من جوع ومسغبة    والكلب تنظف كلتا راحتيه دما

​وأوقف الركب والانفاس صاعدة    نحو السماء وذاك الجمع قد وجما

واستنزل الناس كي يروي لأمته    حديث ماض ويحصى الدهر والأمما

سوي له المنبر السامي الذي شخصت    له النواظر لما بينهم نجما

وقام يخطب في الجمع الغفير فقل    رعد تحدر لكن يرسل النغما

يحكي لهم هفوات الدهر صارفة    لكنه إذ جنى في الناس ما ندما

أين الألى ملكوا الدنيا فما لبثوا    الا يسيرا وعاد الملك منهدمـا

وأين فرعون ذو الأوتاد حيث طغى    قد فارق النبل رغما منه والهزما

ومن بنى السد لا يرجو به عوضا    أو من تجبر في التاريخ أو ظلما

هي المنايا تسوق المرء مسرعة    وإن تجاهلها يوما وان رغما

قد ينكر المرء ما يأتي به حرجا    خوفا من الشر والبلوى اذا اتهما

​وقام طه على الأحداج يعلن ما    بين الحجيج لأمر كان منكتما

بجنبه حيدر كالبدر مقترنا    بالشمس في فلك والناس حولهما

نور تضاعف لكن بالعيون قذى    لا تبصر النور لكن بالعيون عمى

قد بان ابطاهما والعين شاهدة    بل أمر حيدرة أجلى وان بهما

يقول يا أمة القرآن هيت لكم    حذار أن تتبعوا ان سرتم الأمما

أو تحسدوا غيركم في الفضل ان وطأت    رجلاه فوق السهى إن غيره حرما

أو قارنت كعبه أفق السما شرفا    أو صادمت نعله العيوق فانصدما

فإنما أهلك القوم الألى غبروا    نياتهم والنوايا تخلق الكلما

والعين ترمي بسهم من كنانتها    لكن يعود على الانسان حيث رمى

الحقد نار تذيب القلب سورته    ان جاور النار جزل عاد مضطرما

​هذا علي أخي من بعد مفتقدي    أقامه الله فيما بينكم حكما

هذا الذي قد حمى الاسلام صارمه    أعظم به بطلا للدين كان حمى

هذا الذي رد كيد الشرك فانجدعت    أنف الفساد وأمسى الكفر منخطما

هذا هو الحق لا ريب ولا جدل    فحيدر والهدى لا فرق بينهما

قد وحد الله والأقوام مشركة    بربها تعبد الأوهام والصنما

(لو أن عبدا أتى بالصالحات غدا)    بدون حب علي الطهر ماسلما

فاستعصموا بعلي فهو معتصم    أكرم بحب امريء قد كان معتصما

واستنزلوا بولاه الخير إن له    عند الجليل مقاما قد علا وسما

واستدفعوا الشر في الدنيا بطلعته    فوجهه شمس قدس تكشف الظلما

فالبرق يخصب بالوادي فحيث سرى    أتى بخير اذا ما مزنه انسجما

​من كنت مولاه ذا مولاه وهو على    شريعتي قيم بدءا ومختتما

فوال يارب من والى أبا حسن    واحرم من الخير من من حبه حرما

وانصره نصرا عزيزا دائما أبدا    ان قام يوما من الاعداء منتقما

وعاد كل عدو للوصي ففي    عدائه ندم لا يشبه الندما

وأرحم عبادك وأجمع شمل فرقتهم    فأنت أجدر من أعطى ومن رحما

حمدا الهي حمدا لا يعد فقد    أتممت فضلا علينا الخير والنعما

واجعل عليا مع الحق الصراح أخا    قد ناصر الحق محمودا يدا وفما

كم موقف صفق المجد التليد به    لحيدر فبه المجد التليد نما

فاجعله حصنا لهذا الدين إن له    مواقفا قد تسامت في الورى كرما

هذا بلاغ لأمر في أبي حسن    وما رميت ولكن الإله رمى

​فسل عن البيعة الكبرى التي عقدت    لحيدر كيف ذاك العقد قد فصما

وأنجر ذاك لهذا فاستطال بنا    ليل الخطوب فمن ذا يكشف الغمما

بتنا سكارى من الآثام طافحة    آلامها وعلينا جيشها التحما

حتى تعملق معتوه وذو إحن    وكل من كان ما بين الورى قزما

في كل يوم تسيل الأرض من دمنا    فسوف نسأل عنها السيف والقلما

وسوف يعلم من أضرى عداوته    أن سوف يشتم يوما فوق ما شتما

يغري السفين سكون البحر ان هدأت    أمواجه وهو ذو رعب اذا اغتلما

والأسد في الغاب تبدو وهي خادرة    لكن ليث الشرى يسطو اذا هجما

فما احتقار صغير الجرم منك سوى    شذوذ فعل ولو لم يبلغ الحلما

 

من يطلب النور لا يستوحش الظلما    فالليل يعقبه فجر اذا انصرما

إن العلا دربها ليست معبدة    بالورد لكن بشوك يجرح القدما

تدمي السنابك ان مر الجواد بها    فالخيل تكبو وتبدو تعلك القدما

مخاوف وأهاويل يمر بها    من سار فيها الى أن يبلغ القمما

فاستسهل الصعب فيه إن غايته    يا صاح حق لها أن تبعث الهمما

وانما حركات الكون سائرة    نحو الكمال لتمضي بالفتى قدما

لكنما سكنات المرء تجعله    شيئا يشابه في حالاته العدما

فاستنطق الدهر عن قوم حياتهم    لها تهلل وجه الكون وابتسما

ماتوا ولكن ليحيوا بعد موتهم    فكلما مر يوم ذكرهم عظما

هذا هو المجد إن رمت الوصول له    فميت الناس من في المجد قد حرما

فإن أتيت تريد المجد مرتجلا    أتيت ظلما وكان المجد قد ظلما

​ان النهى بالمنى ياصاح عامرة    حتى يكاد التمني يبعث الرجما

تموت فيه وتحيى وهي ميتة    ورب ميت من الاسقام قد سلما

إن الاماني بلا بذل تجود به    عمر يذوب وفعل يبعث الألما

فإن أردت العلا فامسك معاقلها    من حيدر فهو للعلياء قد رسما

نفس النبي التي لو أنها أنقسمت    نفسين لانهار هذا الدين وانقسما

فاعجب لجسميهما والنفس واحدة    كلاهما سيد لله درهما

أخوة عقدت منذ الوجود على    هام الوجود شعار العز فاتسما

لا فرق بينهما في المكرمات سوى    طوق النبوة اذ طه به وسما

من بعد هذا فقل طه وحيدرة    شقا يراع على طرس قد التأما

هما الوجود واني لم أقل شططا    إن قلت هذا اعتقادا والوجود هما

ماذا أقول لمن بالحشر قولهما    فعل الخطاب وحكم الله حكمهما

​فاسمع حديثهما يوم الغدير وقل    سبحان من علم الإنسان ما علما

عاد الحجيج وقد أدى مناسكه    وودع الطهر طه البيت والحرما

وصاحب المصطفى في السير منحدرا    نحو الغميم كبحر هاج فالتطما

ضجت رؤوس الربى وانهد قائمها    فالركب فوق الربى والبيد قد رسما

وثار شبه سحاب غير ذي مطر    فذاك وجه الثرى نارا قد اضطرما

والشمس تقسو شظاياها ولاهبها    ورب قاس من الأشياء قد رحما

لو حلق الطير لانحطت قوادمه    وانحل منسره فيها وما سلما

والوحش لو رامها خارت عزائمه    فالشحم ليس يساوي عنده الورما

فلا يصيد سرابا عنه مبتعدا    كالماء في لمعة فوق التلال طمى

لا تطمع النفس في زرع بلا ثمر    فلا حياة لأرض تنبت السلما

فارحل عن الأرض إن جفت نضارتها    فالخير في بلد فيه السحاب همى

والعيش في الذل اثم وهو منقصة    لكنما المرء يرضاه وان أثما

​وشارف الركب أرضا في مناكبها    أسالت الشمس من نيرانها حمما

لا يستطيع نزولا غير منتقل    فالحر فيها يذيب الصخر والأدما

لكن أمر السما قد جاء يحمله    جبريل عن ربه فيه الفخار سما

قف حيث أنت وبلغ ما أتيت به    والله من كل شر منهم عصما

وعرف الناس ما لله عندهم    يا سيد الخلق وانصب حيدرا علما

واستنطق الناس بالاقرار إنهم    سينقضون من الاسلام ما علما

(لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم)    إن السري ليمضي بالورى قدما

يخوض كل مخوف وهي آمنة    فالأسد في غابها لا تأمن العدما

فتلك تهلك من جوع ومسغبة    والكلب تنظف كلتا راحتيه دما

​وأوقف الركب والانفاس صاعدة    نحو السماء وذاك الجمع قد وجما

واستنزل الناس كي يروي لأمته    حديث ماض ويحصى الدهر والأمما

سوي له المنبر السامي الذي شخصت    له النواظر لما بينهم نجما

وقام يخطب في الجمع الغفير فقل    رعد تحدر لكن يرسل النغما

يحكي لهم هفوات الدهر صارفة    لكنه إذ جنى في الناس ما ندما

أين الألى ملكوا الدنيا فما لبثوا    الا يسيرا وعاد الملك منهدمـا

وأين فرعون ذو الأوتاد حيث طغى    قد فارق النبل رغما منه والهزما

ومن بنى السد لا يرجو به عوضا    أو من تجبر في التاريخ أو ظلما

هي المنايا تسوق المرء مسرعة    وإن تجاهلها يوما وان رغما

قد ينكر المرء ما يأتي به حرجا    خوفا من الشر والبلوى اذا اتهما

​وقام طه على الأحداج يعلن ما    بين الحجيج لأمر كان منكتما

بجنبه حيدر كالبدر مقترنا    بالشمس في فلك والناس حولهما

نور تضاعف لكن بالعيون قذى    لا تبصر النور لكن بالعيون عمى

قد بان ابطاهما والعين شاهدة    بل أمر حيدرة أجلى وان بهما

يقول يا أمة القرآن هيت لكم    حذار أن تتبعوا ان سرتم الأمما

أو تحسدوا غيركم في الفضل ان وطأت    رجلاه فوق السهى إن غيره حرما

أو قارنت كعبه أفق السما شرفا    أو صادمت نعله العيوق فانصدما

فإنما أهلك القوم الألى غبروا    نياتهم والنوايا تخلق الكلما

والعين ترمي بسهم من كنانتها    لكن يعود على الانسان حيث رمى

الحقد نار تذيب القلب سورته    ان جاور النار جزل عاد مضطرما

​هذا علي أخي من بعد مفتقدي    أقامه الله فيما بينكم حكما

هذا الذي قد حمى الاسلام صارمه    أعظم به بطلا للدين كان حمى

هذا الذي رد كيد الشرك فانجدعت    أنف الفساد وأمسى الكفر منخطما

هذا هو الحق لا ريب ولا جدل    فحيدر والهدى لا فرق بينهما

قد وحد الله والأقوام مشركة    بربها تعبد الأوهام والصنما

(لو أن عبدا أتى بالصالحات غدا)    بدون حب علي الطهر ماسلما

فاستعصموا بعلي فهو معتصم    أكرم بحب امريء قد كان معتصما

واستنزلوا بولاه الخير إن له    عند الجليل مقاما قد علا وسما

واستدفعوا الشر في الدنيا بطلعته    فوجهه شمس قدس تكشف الظلما

فالبرق يخصب بالوادي فحيث سرى    أتى بخير اذا ما مزنه انسجما

​من كنت مولاه ذا مولاه وهو على    شريعتي قيم بدءا ومختتما

فوال يارب من والى أبا حسن    واحرم من الخير من من حبه حرما

وانصره نصرا عزيزا دائما أبدا    ان قام يوما من الاعداء منتقما

وعاد كل عدو للوصي ففي    عدائه ندم لا يشبه الندما

وأرحم عبادك وأجمع شمل فرقتهم    فأنت أجدر من أعطى ومن رحما

حمدا الهي حمدا لا يعد فقد    أتممت فضلا علينا الخير والنعما

واجعل عليا مع الحق الصراح أخا    قد ناصر الحق محمودا يدا وفما

كم موقف صفق المجد التليد به    لحيدر فبه المجد التليد نما

فاجعله حصنا لهذا الدين إن له    مواقفا قد تسامت في الورى كرما

هذا بلاغ لأمر في أبي حسن    وما رميت ولكن الإله رمى

​فسل عن البيعة الكبرى التي عقدت    لحيدر كيف ذاك العقد قد فصما

وأنجر ذاك لهذا فاستطال بنا    ليل الخطوب فمن ذا يكشف الغمما

بتنا سكارى من الآثام طافحة    آلامها وعلينا جيشها التحما

حتى تعملق معتوه وذو إحن    وكل من كان ما بين الورى قزما

في كل يوم تسيل الأرض من دمنا    فسوف نسأل عنها السيف والقلما

وسوف يعلم من أضرى عداوته    أن سوف يشتم يوما فوق ما شتما

يغري السفين سكون البحر ان هدأت    أمواجه وهو ذو رعب اذا اغتلما

والأسد في الغاب تبدو وهي خادرة    لكن ليث الشرى يسطو اذا هجما

فما احتقار صغير الجرم منك سوى    شذوذ فعل ولو لم يبلغ الحلما