الغدير
![]() |
| الشيخ عباس الريس |
تُعد قصيدة "الغدير" للشيخ عباس الريس، المؤرخة في 17 ذي الحجة 1392 هـ (الموافق 22 يناير 1973 م)، نصاً أدبياً يعالج واقعة غدير خم التاريخية ومسألة الخلافة الإسلامية. تتميز القصيدة ببناء عمودي كلاسيكي رصين، حيث يستهل الشاعر نصه بتوظيف الوصف البياني الدقيق للطبيعة الصحراوية كخلفية مكانية تمهد للحدث المركزي، ثم ينتقل لاستعراض خطبة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وموقفه في إعلان تنصيب علي بن أبي طالب عليه السلام . من الناحية الموضوعية، ترتكز الأبيات على سرد المناقب والأدوار العسكرية للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في صدر الإسلام، وتُختتم بنبرة نقدية ورثائية تتناول التحولات السياسية التي أعقبت الواقعة وتداعياتها التاريخية على بنية المجتمع الإسلامي. يمثل النص وثيقة شعرية تعكس الرؤية الأيديولوجية للشاعر، وتبرز قدرته على توظيف التراث التاريخي والديني في صياغة موقف أدبي متكامل.
هلل ليوم أبي الحسين وكبر وانشر ولاءك يوم بيعة حيدر
واطو الملام اذا بليت بعاذل حذق اللسان يقول قول المنكر
يعطي العواطف والكوامن ما ترى أو ذي حقود للميول مسير
وأصخ بسمعك واستمع لقضية تعطي القياس نتيجة المتبصر
واستوضح التاريخ عن أبعادها وذمامها الحق الذي لم يخفر
واعط الصراحة حقها في موقف فيه تحير كل فكر عبقري
قف حيث تلفحك الهجير وفي مدى لمع السراب تتيه عين المبصر
والشمس تلتهم الحياة ولم تجد من قبل هذا شمس أفق تجتري
لكنها حمم تسيل على الربى فاعجب لذاك الصلد لم يتفطر
شهقت لها تلك القفار فلا ترى غصنا يلوح بها بلون أخضر
ترمي شواظا مارجا من حرها في قسوة ترمي الفلا بمدمر
في مثل هذا عاد ركب محمد والركب ليس طليعه الا السري
يمشي كموج البحر لكن خلفه ثار القتام سحائبا لم تمطر
حتى اذا بلغ الغدير ولم يكن أثر الرواء على الظما بمؤثر
جاء الأمين بقول (بلغ) في الورى واصدع بها فورا ولا تتأخر
واعلم بأن الناس منهم حاسد يرنو لمن يسمو بأخبث منظر
أو مفتر كذبا بدين محمد بعدا لقولة كاذب أو مفتري
أو خامل يزن الأمور بجهله في الدين ليس بحكمة وتدبر
ومنافق يبغي الغوائل للهدى وعلى بنيه يكاد يسطو فاحذر
وقفت بأمر محمد زمر الملا لولا أوامر ربه لم يأمر
خطر وقوفك لو شعرت بهمة أو هل ترى في الركب من لم يشعر
لكنما والنفس تعذر بالنهى والفعل لو نبذ الهوى لم يعذر
هو موقف حبسوا به أنفاسهم وبدت عليهم حالة المتحير
كم قائل ماذا يريد محمد في حيث لا ظل بواد أقفر
هل جاء أمر في البرية غاضب رحماك من متكبر متجبر
يارب رحمتك التي عودتنا فمحمد فينا وأنت به حري
النفس تفزع في الخطوب لربها فالخطب يخضع جبهة المتكبر
وهناك قام عليه صلى ربه كقيامه في الناس يوم المحشر
هو عين شمس المجد قدمحت الدجى والكون لولا الشمس لم يتنور
بل ذاك نور محمد فمحمد من فوق أحداج بهيئة منبر
يزن الكلام كوزنه عمل الورى يوم الحساب ولم أقل بتهور
ابصر به من واعظ لكرامة أسمع به ينشي بصوت جوهري
وتوجهت أسماعهم لكنما تلك القلوب تهيأت لتنمر
عدلت عن الحق القويم ونهجه وتآزرت بالشر أي تآزر
وتواعدت أن تنكث العهد الذي شهدت به أفواج ذاك المحضر
وتعيد عهد الجاهلية مظلما وترد نير تعصب وتوتر
فكأن ربك عابث في أمره والدين محض تخيل وتصور
وكأنه شئ يباع ويشترى ويل لبائع دينه والمشتري
وعلا بجانبه علي والذي يعلو بأمر الله لم يتحدر
شمس وبدر في الوجود ولم نجد منذ الوجود أتى بهذا المنظر
(لا ينبغي للشمس تدرك بدرها) قد قال ربك ياعقول تبصري
أو هل لشمس مثل نور محمد أو مثل حيدر نور بدر مقمر
لكنما الاثنان شئ واحد قل فيهما هذا ولا تتحير
سيان قولك حيدر من أحمد أو عكس قولك أحمد من حيدر
وعلت بذاك الجمع كف محمد مع كف حيدرة كشقي مزبر
كف تفيء على الانام برحمة وتهيىء الدنيا لمجد أخطر
وتلم شملا كان قبل مشتتا وتقر حكما كان غير مقرر
وتوحد الدنيا بأمرة عادل في حكم رحمان وقول مبشر
ويد بها أثر من السيف الذي في يوم أحد غيره لم يذكر
خلقت لقد العامري ومثله ولقلع باب موصد في خيبر
جمع الفضائل والفواضل كلها بصليل سيف لا برنة مزهر
من كنت مولاه فذا مولى له يا قول ما كر الزمان تكرر
يا رب وال وليه قد قالها فيها ثلاثا غب ذاك المحضر
هذا علي وهو أول مؤمن منكم غداة الدين لم يتحرر
هو نور ربكم بكل دجنة وهو المفرج كل ذات تعسر
هو قائد بعدي وربي شاهد سيقودكم للقائي عند الكوثر
هو سيد نال العلى بجهاده يا أمتي حقا به أن تفخري
لم يعبد الرحمن من خوف ومن يشرك به في لحظة أو يكفر
لم يذكر التاريخ مثل بلائه في كل قارعة وخطب أحمر
هي قولة الحق التي صدعت بها شفتا نبي صادق لا يفتري
هذا نداء محمد ومحمد من كل ما جاؤوا به أمسى بري
أأبا الحسين وأنت نفس محمد من جوهر صاف وأطيب عنصر
قسما (بخم) وهو يوم فضيلة تعلو على هام السهى والمشتري
لو أنصفوك فقلدوك أمورهم ومشوا على النهج القويم النير
لم يبق بين الناس من متهود من بعد (خم) لا ولا متنصر
لو سدتهم سادوا الورى واستوضحوا الحق الصراح فأنت أعذب مصدر
لكنما والدهر يلعب دوره والدهر يهزأ بالسراة ويزدري
رضي الجليل بها ولكن خلقه لم ترضها عجبا لهذا المنكر
نكثوا عهود محمد في حيدر يا نفس ذوبي يا عقول تبصري
وأضيع حق لا لحيدر وحده لكن لكل مكلف متفكر
