رثاء السيدة رقية بنت الحسين عليهم السلام
![]() |
| الشيخ عباس الريس |
تُعد هذه القصيدة الرثائية لوحة شعرية حزينة تفيض بالمشاعر في رثاء السيدة "رقية بنت الحسين" (عليهما السلام)، حيث تستهل أبياتها بوصف جلال ورفعة مرقدها الطاهر في الشام الذي استمد نوره من مقامها. وتنتقل القصيدة بأسلوب شجي لتصوير انتمائها العظيم لبيت النبوة، مسلطة الضوء على المأساة التي كابدتها والأسى العميق الذي اعتصر قلبها الصغير غداة الطفوف وهي ترى أباها وأهل بيتها صرعى، مما أدى لوفاتها كمداً وحزناً. وتُختتم الأبيات بمناجاة وجدانية عند ضريحها، معبرة عن الألم لفقدها، ومؤكدة على مكانتها الرفيعة وكونها باباً من أبواب قضاء الحوائج وواسطة للشفاعة في المعاد.
تباركت في الدهر من مرقد تزين بالدر والعسجد
وسال على الشام من ومضه شعاع تعالى على الفرقد
فأمرع ذاك الحمى بالحيا أما آن للناس أن تهتدي
فما القبر لولا الذي حله سوى حفرة من صنيع اليد
رقية بنت الحسين الشهيد وبضعة خير الورى أحمد
لها شرف الأصل بين الانام اذا ذكر الفخر في المحتد
ثوت وهي ثكلى وفي قلبها لهيب من الحزن لم يخمد
أسى لأبيها غداة الطفوف صريعا على الترب لم يلحد
فلله ثكلى بعين الفؤاد رأت فادح الخطب في مشهد
رأت في الهجير أباها الحسين يموت وأحشاه لم تبرد
ومن حوله من بني هاشم نجوم ببرد الدما ترتدي
فغصت بأحزانها والجوى يحز الحشاشة كالمبرد
وماتت أسى وهي قرحى الفؤاد بقلب لخطب أبيها صدي
قفا نسأل القبر عن شأنها وصوب بعينيك او صعد
وأصغ بسمعك عند الضريح تجد أنة الواله المكمد
وصوتا يقطع قلب الصبور ولو كان في قسوة الجلمد
وآهات وجد تذيب القلوب اما آن ياعين أن تجمدي
لحزن له بين أضلاعها هدير بصوت شج مرعد
أذاب الجنادل من حولها كذوب الرصاص على الموقد
فيابدر تم حواه التراب وبدرا على الارض لم يعهد
ويازهرة أذبلتها السموم ومنها المنية بالمرصد
هنيئا لك النوم في بقعة سمت بك فوق السها فاصعدي
ونامي وما النوم من شأنكم وفي الخلد لا في الضريح أرقدي
فطف حول هذا الضريح الشريف فنيل المراد بمد اليد
وقل أنت واسطتي في المعاد فلولاكم المرء لم يسعد
