عصمة النبي من الناس يوم الغدير

 

الشيخ عباس الريس 

محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، ومحمد بن الحسين جميعا ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن منصور بن يونس عن أبي الجارود عن أبي جعفر - عليه السلام - قال : سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول : فرض الله - عز وجل - على العباد خمسا أخذوا أربعا وتركوا واحدة ، قلت : أتسميهن لي جعلت فداك ؟ فقال : الصلاة وكان الناس لا يدرون ما يعملون فنزل جبرئيل - عليه السلام - وقال : يا محمد أخبرهم بمواقيت صلواتهم ؟ ثم نزلت الزكاة فقال : يا محمد أخبرهم عن زكاتهم ، مثل ما أخبرتهم عن صلواتهم ثم نزل الصوم فكان الصوم فكان رسول الله - صلى الله عليه وآله - إذا كان يوم عاشوراء بعث إلى من حوله من القرى فصاموا ذلك اليوم ، فنزل شهر رمضان بين شعبان وشوال ثم نزل الحج فنزل جبرئيل فقال : أخبرهم عن حجهم مثل ما أخبرتهم عن صلواتهم وزكواتهم وصومهم ، ثم نزلت الولاية وإنما أتاه ذلك في يوم الجمعة بعرفة أنزل الله - تعالى - : ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي﴾ وكان كمال الدين بولاية علي بن أبي طالب - عليه السلام - فقال عند ذلك رسول الله - صلى الله عليه وآله - إن أمتي حديثو عهد بالجاهلية ومتى أخبرتهم بهذا في ابن عمي يقول قائل ويقول قائل فقلت في نفسي من غير أن ينطق به لساني فأتتني عزيمة من الله - عز وجل - بتلة أوعدني إن لم أبلغ أن يعذبني فنزلت ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس والله لا يهدي القوم الكافرين﴾ فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وآله - بيد علي - عليه السلام - فقال : يا أيها الناس أنه لم يكن نبي من الأنبياء فمن كان قبلي ، إلا وقد عمره الله - تعالى - ثم دعاه فأجابه فأوشك أن أدعى فأجيب وأنا مسؤول وأنتم مسؤولون فماذا أنتم قائلون ؟ فقالوا نشهد أنك قد بلغت ونصحت وأديت ما عليك فجزاك الله أفضل جزاء المرسلين ، فقال : اللهم اشهد ثلاث مرات ، ثم قال : يا معشر المسلمين هذا وليكم من بعد فليبلغ الشاهد منكم الغائب ، قال أبو جعفر - عليه السلام - كان والله أمين الله على خلقه وغيبة علمه ودينه الذي ارتضاه لنفسه ثم أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - حضره الذي حضره فدعا عليا فقال : يا علي أريد أن أئتمنك على ما ائتمني الله عليه من غيبة علمه ، ومن خلقه ومن دينه الذي ارتضاه لنفسه فلم يشرك والله فيها يا زياد أحدا من الخلق ثم أن عليا حضره الذي حضره فدعا ولده وكانوا أثنا عشر ذكرا فقال لهم : يا بني إن الله - عز وجل - قد أبى إلا أن يجعل في سنة من يعقوب ، وأن يعقوب دعا ولده وكانوا إثني عشر ذكرا فأخبرهم بصاحبهم إلا وإني أخبركم بصاحبكم ألا إن هذين إبنا رسول الله - صلى الله عليه وآله - الحسن والحسين فاسمعوا لهما ، وأطيعوا ووازروهما فإني قد إئتمنتهما على ائتمنني عليه رسول الله - صلى الله عليه وآله - مما ائتمنه الله عليه من خلقه ومن غيبه ومن دينه الذي ارتضاه لنفسه فأوجب الله لهما من علي - عليه السلام - ما أوجب لعلي من رسول الله - صلى الله عليه وآله - فلم يكن لأحد منهما فضل على صاحبه الا بكبره وأن الحسين - عليه السلام - كان إذا حضر الحسن - عليه السلام - لم ينطق في ذلك المسجد حتى يقوم الحسن ، ثم أن الحسن حضره الذي حضره فسلم ذلك إلى الحسين ، ثم أن حسينا - عليه السلام - حضره الذي حضره فدعا ابنته الكبرى فاطمة بنت الحسين - عليه السلام - فدفع إليها كتابا ملفوفا ووصية ظاهرة وكان علي بن الحسين - عليه السلام - مبطونا لا يرون إلا أنه لما به فدفعت فاطمة الكتاب إلى علي بن الحسين - عليه السلام - ثم صار والله ذلك الكتاب إلينا .

​وعلى كل حال فإن العصمة لا تكون إلا للخائف المستجير ؛ لأن الإنسان إذا كان في مأمن فهو بالضرورة في مكان عاصم ، فلا يحتاج إلى شيء آخر يعصمه وهذا ما أشارت إليه عبارة الدعاء .

​فالخوف مع الإستجارة إذا إجتمعا يكونان نفسا تطلب الملجأ والعصمة ، ولو انفك أحدهما عن الآخر وهو مما لا يتصور أبدا فإن ذلك لا يستدعي طلب العصمة . إذا فلا بد من توافق هاتين الحالتين وهو الخوف أولا ، والإستجارة ثانيا ، وبذلك تتحقق للإنسان العصمة مما يخاف .