يوم الغدير له صارم في الحرب
![]() |
| الشيخ عباس الريس |
تُعد قصيدة "يوم الغدير: له صارم في الحرب" لوحة شعرية متكاملة تستهل أبياتها بمقدمة وجدانية وتأملية عميقة في "وادي الغميم"، قبل أن تغوص في عمق التاريخ لتستحضر مصارع الأمم الجبارة الغابرة (مثل عاد وفراعنة مصر) كعبرة تاريخية لمن يتنكر للحقائق والعهود. وتتميز هذه القصيدة بتركيزها البارز على جانب الفروسية والبطولة العسكرية الفذة للإمام علي بن أبي طالب، واصفةً إياه بمحطم الأوثان والبدع، والمنقذ الثابت في الملمات والخطوب. ومن خلال هذه التوطئة التاريخية والعقائدية، يواصل الشاعر تمرير نقده اللاذع لحالة التردي والتخبط التي تعيشها الأمة نتيجة ابتعادها عن نهج الولاية القويم، لتشكل الأبيات في مجملها صرخة استنهاض تمزج بين روعة البيان، وعمق العقيدة، والوعي التاريخي الناقد، مما يجعلها مادة أدبية وفكرية دسمة لإثراء مدونتك.
تعد نجوم الأفق هل أنت مغرم أم القلب في وادي الغميم منعم
أم الصب هذا شأنه كل ما بدا له خلب في الأفق ظل يتمتم
يسرح طرفا باكيا وفؤاده يعج بآهات الخيال ويضرم
تراه وقد فاضت من الدمع عينه حزينا ولكن ثغره يتبسم
له راحة نحو السماء يمدها وأخرى على قلب من الشوق مكلم
أعد نظرا فالأمر ليس كما ترى وما جاهل أمرا كمن هو يعلم
عداك الحجى ان كنت تجهل ما جرى بخم وما صرح يشاد فيهدم
فلله حق كيف أصبح مغنما لكل لقيط أو خليع يقسم
وأصبحت الدنيا تنوء بحملها وما حملها الا الظلام المخيم
اذا المرء لم يحمل هواه ونفسه على الخير أمسى العيش وهو جهنم
(صن النفس واحملها على ما يزينها) فزينة نفس المرء في الحق أكرم
غداة أتى فرد الزمان يحيطه حجيج يغطي القفر والقفر مغرم
ثمانون ألفا غيب الله رشدهم أكان لهم في الغدر أمر مصمم
أقام بهم عين الوجود مخاطبا ويضرب أمثالا تكاد تكلم
خذوا عبرة ممن مضى فحديثهم اذا ما جرى ذكر له الظهر يقصم
بنى إرما عاد فعاد كأنه حديث لوسنان به المرء يحلم
ولما تراءت من سناها أشعة وياقوتها في ومضة لونه الدم
وضجت لها الدنيا وكان نعيمها يرد الخيال الخصب عنه ويحجم
تلاشت بلمح خاطف يترك النهى حيارى وأضحى أمرها ليس يكتم
وفرعون اذ يبني من الأرض شامخا تمر بجنبيه الدهور وتهرم
مضى بعده كالأمس يذكر مرة بشر وينسى أمره ثم يشتم
فلا ذكر إلا للجميل وربما حسود يرى فعلا جميلا فيكتم
اذا قصرت كف الفتى عن ذرى العلا تنكر حقدا للعلا فهو أبكم
بعثت لكم من بعدما كان شملكم بدادا وما شمل على الظلم يلام
حياتكم موت وكم عاش ميت لذكر جميل في الحياة مكرم
طعامكم القد الذي يترك القوى تخور فأنتم حول ذلك جثم
وشربكم المستنقعات كأنما هو العسل الماذي أو الشهد يطعم
حياة بلا عز وفقر بلا غنى وجهل بلا علم وأين المعلم
أتينكم والأمر فوضى ولم أجد سوى كتل الاصنام بالبيت تخدم
وحاربتموني عندما كنت فيكم أبلغ أحكام الهدى وأترجم
سللتم من الاحقاد كل مهند ولكن سيف الحق عاد عليكم
اذا المرء لم يفهم من الخير دربه فمحنته أحرى بأن ليس يفهم
ولما أراد الله نصرة دينه وشاء لأوثان الهوى تتحطم
وشاء بأن تمحى به كل بدعة تحطم أخلاق الفتى وتهدم
رماها بمفتول الذراعين أصيد عزائمه في الروع رمح ومخذم
له الجأش ان شبت لدى الروع نارها اذا فر قرم في الوغى يتقدم
هو البطل المشهور في كل كربة اذا ما جليل الخطب ظل يحمحم
علي أبو السبطين من كان ذكره لدى الملأ الأعلى عظيما يعظم
فكم قد جلا عني بيوم كريهة كروبا يشيب الطفل منها ويهرم
له صارم في الحرب يخطف ومضه عيون أعاديه ورمح مصمم
كفاني طفلا كل خطب مروع وفي كل فج في الجريمة أنتم
تقوم أخلاق الفتى في شبابه وأخلاقه في شيبه لا تقوم
فهذا علي وهو وارث حكمتي يسدد فيما بينكم اذ يحكم
أتاني أخي جبريل عن باريء السما وأمرا له الخلاق في الخلق يبرم
أن انصب عليا في البرية حاكما كلام حكيم لا كلام ينجم
ففي الملأ الأعلى له أي منزل علا شرفا فهو الامام المعظم
عليه سلام الله ما سبح أمرؤ بجنح الدجى لله والليل أظلم
فكونوا له حزبا فما ضل حزبه وما هو الا الحق يا قوم فاعلموا
يعيش الفتى والنفس منه أبية ويعشو عن النهج السوي فينقم
فمن كنت مولاه علي وليه وذلك فصل ليس بالنهج يعجم
تكرم رب العالمين بجعله أميرا عليكم بعد عيني فافهموا
به كمل الاسلام من بعد نقصه وعاد به دين الهدى وهو محكم
فوالوا عليا إن توالوه يرتفع بكم لسنام المجد والمجد يكرم
اذا اشتبهت طرق النجاة عليكم فان عليا دربه ليس يبهم
فان سار شرقا شرقوا من ورائه وان سار غربا فاسلكوا الغرب تسلموا
فلا يعدل الحق الصراح بغيره وحيدرة بالحق أدرى وأعلم
ومستقبل الايام يشرع دربه أمين على تلك النفوس ويرسم
اذا انبلجت شمس الحقيقة للنهى فان خيالات الهوى تتحطم
