همزة وصل

 

الشيخ عباس الريس 


قصيدة "همزة الوصل" هي قصيدة عمودية تتناول موضوعات دينية واجتماعية، وتركز على مكانة آل البيت، وتحديداً الزهراء عليها السلام، بالإضافة إلى تقديم مواعظ عامة حول الحياة والمجد.

تبدأ القصيدة بوصف الرسالة النبوية المنطلقة من مكة وأثرها، ثم تنتقل لبيان مكانة الزهراء عليها السلام ومقارنتها بالسيدة مريم عليها السلام. بعد ذلك، يتطرق الشاعر إلى أحوال المجتمع وتقلبات الزمن، مشيراً إلى تراجع القيم الأخلاقية وتغير سلوكيات الناس. وتُختتم القصيدة بمجموعة من الأبيات التي تقدم نصائح حول ضرورة الحفاظ على الوقت، وبيان المفهوم الحقيقي للمجد وكيفية تحقيقه بعيداً عن الانخداع بمظاهر الحياة المادية.


​لمن السناء النير المتشعشع  من بطن مكة يستشف ويلمع

سالت اشعته على وديانها  كالماء فاخضر الجديب البلقع

وله تهامة صفقت جنباتها  وبدت بأثواب الهنا تتلفع

والبدر من خجل تضاءل نوره  وبدا بنور باهت لا يسطع

والزهر يرقص في الغصون فكلما  مر النسيم بها تقوم وتركع

فترى الغصون به تميل تعطفا  فكأنما تحنو هنالك مرضع

شرب الوجود وما درى كأس الهوى  علا ونهلا والهوى لا يدفع

بشراك يادنيا فبضعة أحمد  طلعت على الدنيا فبورك مطلع

قم بشر الهادي البشير فربما  ببشارة أم النوائب تدفع

مشكاة نور كان في مصباحها  نور النبوة والامامة يجمع

​هي بنت طه المصطفى لكنها  هي أمة فاسمع ومثلك يسمع

هي زوج حيدر وهي لولا حيدر  ماضمها في الدهر يوما مضجع

هي أم سبطي أحمد لكنها  أم على العيوق قدرا ترفع

بل دوحة سقيت رحيقا سلسلا  أغصانها بفضائل تتفرع

​قد أشبهت طه الامين بقدره  والابن للآباء سر مودع

ولسانها يحكي بيان محمد  فكأنها هو اذ يقول فيسمع

جمعت صفات محمد في فاطم  لله امرك من صفات تجمع

والشبه منجذب الى أمثاله  والفرع ينمى للأصول ويرجع

إن الحقائق وهي جد كثيرة  في شأنها بالمكر لا تتدفع

​قارن بمريم ان أردت فإنها  أم المسيح لها المقام الأرفع

انى لمريم والد كمحمد  في مدحه الذكر الحكيم يرجع

أم هل لها زوج كحيدر في الورى  لا لا يساوى بالضليع الأضلع

أم الحسين وأم عيسى فيهما  فرق يلوح لكل من يتتبع

فحفيدها المهدي يوم ظهوره  من خلفه عيسى بن مريم يركع

هي فاطم والله يفطم من بها  متمسك من لاهب يتلعلع

ترضى فيرضى ذو الجلال وانها  يوم القيامة شافع ومشفع

واذا بدت غضبى فربك غاضبا  فلأجلها يعطي الإله ويمنع

فكأنها ميزان أعمال الورى  او حاكم في دسته متربع

ووديعة ضاعت بموت محمد  الله أي وديعة قد ضيعوا

​هي بضعة من أحمد بل روحه  والروح في الأجسام لا تستبضع

يؤذيه ما يؤذي البتول كأنما  هي نفسه والنفس لا تتنوع

كم موقف لمحمد في محشر  تهتز منه الراسيات وتخشع

​يذكي بمثواه النفوس عزيمة  وله المشاعر والنهى تتطلع

فيها أبان فضائلا ومناقبا  جمعت وليس لغير فاطم تجمع

لكن اذا مات الضمير تنكرت  عين البصير واذنه لا تسمع

لله قوم لم يراعوا أحمدا  فيما به أوصى ولم يتورعوا

جروا على الإسلام كل بلية  كم أبدعوا لكنهم لم يبدعوا

ان السفينة في طبيعة سيرها  لا تستقر إن اعتراها زعزع

تتناوش الورق الأسود بقوة  لكنه من قبل ذاك مروع

​حدث بدهرك إن فيه غرائبا  لو رامها رضوى لكاد يزعزع

عمت على الدنيا بظلمة ليلها  والليل باق مزمع لا يقلع

تنجاب كل ملمة وبلية  لكنما ليل المآتم مزمع

تتجرع منه كل يوم علقما  يوهي القلوب فبئسما نتجرع

وكأنما خلق الأنام لمحنة  فيها أنوف العالمين تجدع

فهبوط أخلاق وفعل جرائم  فيها يمر العمر وهو مضيع

فاربأ بعمرك ان يمر مضيعا  فمروره كالطيف بل هو أسرع

النفس تغشك في الحياة وأنها  لا تنتهي عن غيها أو تشرع

​سل من اقاموا للحياة صروحها  ومضوا وذكرهم سناء يلمع

وتغنت الدنيا بخالد مجدهم  لكن مجدهم الجميل مضيع

هل أغرت القوم الحياة بلهوها  وهل استباحوا ياترى ما يمنع

​المجد لا يبنى بتقبيل الدنا  والمرء عن امجاده لا يخدع

المجد يقتله ويبكي قتله  خد لغانية - هوى - تتميع

تاريخ مجد المرء ينطق قائلا  إن المهالك للنجاة المهيع


مقالات مشابهة